مركز الأبحاث العقائدية
410
موسوعة من حياة المستبصرين
قال أبو رية : أورد الذهبي في تذكرة الحفاظ عن سعيد بن إبراهيم عن أبيه : أن عمر حبس ابن مسعود وأبا الدرداء وأبا مسعود الأنصاري ، فقال قد أكثرتم الحديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . وقال في الهامش : قال أبو بكر بن العربي : فقد روي أن عمر بن الخطاب سجن ابن مسعود في نفر من الصحابة سنة بالمدينة ( 1 ) . أقول : كان على الخليفة أن يكافئهم ويجازيهم بالخير بدل السجن ، لأنّ عليّاً ( عليه السلام ) قال : خرج علينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : " اللهم ارحم خلفائي " - ثلاث مرات - قيل يا رسول الله ، ومن خلفاؤك ؟ قال : الذين يأتون من بعدي ويروون أحاديثي ويعلّمونها الناس " ( 2 ) . . . وعن قرظة بن كعب ، قال : خرجنا نريد العراق ، فمشى معنا عمر بن الخطاب إلى صرار ، فتوضأ ثم قال : أتدرون لم مشيت معكم ؟ قالوا : نعم نحن أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مشيت معنا ، قال : إنكم تأتون أهل قرية لهم دويٌّ بالقرآن كدوي النحل ، فلا تبدونهم بالأحاديث فيشغلونكم ، جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وامضوا وأنا شريككم ، فلما قدم قرظة ، قالوا : حدِّثنا ، قال : نهانا ابن الخطاب ( 3 ) . . . ولا يخفى أن جمود هؤلاء العراقيين على كتاب الله وتجريده من السنة كان سبباً لنشأة ذهنية الخوارج في العراق . فهكذا كان حال السنة في عصر الصحابة .
--> 1 - أضواء على السنة المحمدية : 54 ، العواصم من القواصم : 75 و 76 . 2 - كنز العمال : 10 / 294 - 295 ح : 29488 ، المعجم الأوسط : 6 / 395 ، ح : 5842 ، شرف أصحاب الحديث : 30 - 31 ، ح : 58 . 3 - المستدرك مع تلخيص الذهبي : 1 / 102 ، تذكرة الحفاظ : 1 / 7 ، سنن ابن ماجة : 1 / 3 ح 28 ، سنن الدارمي : 1 / 85 .